ابن الأثير

293

الكامل في التاريخ

وقدم ابن « 1 » التركيّ في ثلاثين شذاة يريد عسكر الزنج ، فنهب ، وأحرق ، فكتب الخبيث إلى سليمان بن موسى يأمره بمنعه من العبور ، فأخذ سليمان عليه الطريق ، فقاتلهم شهرا حتّى تخلّص ، وانحاز إلى سليمان بن جامع من مذكوري البلّاليّة ، وأنجادهم ، جمع كثير في خمسين ومائة سميريّة ، وكان مسرور قد وجّه قبل مسيره عن واسط إلى المعتمد جماعة من أصحابه إلى سليمان في شذوات ، فظفر بهم سليمان ، وهزمهم ، وأخذ منهم سبع شذوات وقتل من أسر منهم . وأشار الباهليّون على سليمان أن يتحصّن في عقر ، ما وراء طهثا ، والأدغال « 2 » التي فيها ، وكرهوا خروجه عنهم لموافقته في فعله ، وخافوا السلطان ، فسار إليه ، فنزل بقرية مروان ، بالجانب الشرقيّ من نهر طهثا ، وجمع إليه رؤساء الباهليّين ، وكتب إلى الخبيث يعلمه بما صنع ، فكتب إليه يصوّب [ 1 ] رأيه ، ويأمره بإنفاذ ما عنده من ميرة ونعم ، فأنفذ ذلك إليه . وورد على سليمان أنّ أغرتمش « 3 » وحشيشا قد أقبلا في الخيل والرجال ، والسُّميريّات والشَّذا ، يريدون حربه ، فجزع جزعا شديدا ، فلمّا أشرفوا عليه ورآهم أخذ جمعا من أصحابه وسار راجلا ، واستدبر أغرتمش ، وجدّ أغرتمش في المسير إلى عسكر سليمان ، وكان سليمان قد أمر الّذي استخلفه من جيشه أن لا يظهر منهم أحد لأصحاب أغرتمش ، وأن يخفوا أنفسهم ما قدروا إلى أن يسمعوا أصوات طبولهم ، فإذا سمعوها خرجوا عليه . وأقبل أغرتمش إليهم ، فجزع أصحاب سليمان جزعا عظيما ، فتفرّقوا ، ونهضت شرذمة منهم ، فواقعوهم ، وشغلوهم عن دخول العسكر ، وعاد

--> [ 1 ] بصوب . ( 1 ) . أبو . P . C ( 2 ) . والارعال . A ( 3 ) . euqibu اغريمش . B